السيد كمال الحيدري
52
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( ص : 39 ) وإن رغمت أنوف قوم واعتصرت قلوب قوم آخرين . هذا وقد ذكر القرآن الكريم والسنّة الشريفة موارد عديدة للولاية التكوينية التي تمتّع وتحقّق بها جملة من الأئمّة والأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ، نذكر منها : قوله تعالى وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ( الأنبياء : 81 ) . وقوله تعالى : وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( النمل : 17 ) . فهذه المخلوقات جميعا تأتمر بأمره ، كما أنّ تحاوره مع الهدهد دليل آخر على ولايته التكوينية . وفي قصّة آصف بن برخيا « 1 » الذي وعد سليمان بأن
--> ( 1 ) كان وزيراً ووصيّاً للنبيّ سليمان ( عليه السلام ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 96 . وقد كان سليمان قادراً على الإتيان بعرشها أيضاً ولكنّه أحبّ أن تعرف أمتّه من الجنّ والإنس أنّ آصف بن برخيا هو الحجّة من بعده ، وقد فهّمه الله ذلك لئلّا يُختلف في إمامة آصف من بعده . انظر : الاختصاص ، للشيخ المفيد : ص 93 .